منذ أن منّ الله علينا بالدعوة الكريمة من الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام لأتشرف بحضور غسل الكعبة لهذا العام، وأنا في شوقٍ وشغف لخوض هذه التجربة الفريدة. سرت قبيل بزوغ الفجر بساعات قليلة من جدة إلى أم القرى والروح تسابق الجسد، والنبض يتسارع كلما اقتربت من مشارف الديار المقدسة...

لمْ يكنْ بريقُ ما زفَّتهُ إلينا بلادُ الحرمين من بُشرى تزامنَت مع استقبالنا لعامٍ هجريٍّ جديدٍ اختُزِلت فـي كلماتٍ معدودةٍ بحجمِ ما حملته في طيَّاتها من دلالاتٍ عميقةٍ رسمت ملامحَ مستقبلٍ واعدٍ للمعتمرين ولضيوفِ الرَّحمن، تتلخَّصُ في زيادةِ عددِ تأشيراتِ العمرةِ إلى ثلاثةِ أضعافٍ ليصلَ عددهم إلى نحو 2.1 مليون معتمرٍ شهريَّاً، مقارنةً بـ400 ألف معتمرٍ شهريَّاً فـي السنوات السابقة،...

 

غرق الكون في الظلمة والجهل لمئات الأعوام، إلى أن استيقظ على حدث عظيم اهتزت له أركان الوجود؛ ما بين المشرق والمغرب بمولد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ فضحكت أسارير الخيرِ واستنار العقل وبكى الشرّ وتجهّم الجهل وعمّ الضياء الأرجاء. لم يمضِ على ميلاد الهدى سوى حقبة من الزمن حتى شهد العالم أعظم الأخلاق والفضائل، ووصلت رسالة الإسلام السمحة إلى قصور الشام، ليواصل حملها التابعون إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولتطرق البشارة المحمديّة كل حدب وصوب.

حين تحلِّقُ في سماءِ منطقَتِنا العربية، وتحطُّ رحالك فـي بعضِ محطَّاتِها، تدركُ حينَها روعةَ وتفرُّدَ الرحلةِ الواعدةِ التي قطَعَتْها دولةُ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ نحوَ الريادةِ بإلهام قادتِها واستثنائيةِ شعبِها وسعيِهِم الدؤوبِ لتحقيقِ رؤيةِ وطنِ الرقمِ الأول، كما ترصدُ عن كثبٍ مشاهدَ التميُّزِ ومراتبَ التنافسيةِ لدى الدولة مقارنةً بنظيراتِها من الدولِ في العديدِ من المجالات وجودة الخدمات الحكومية التي يتلمّسها المواطنُ والمقيم والزائرُ على حدٍّ سواء، لتبقى صناعةَ التميُّزِ والإبداعِ والابتكار وإسعاد العاملين والمتعاملين علاماتٍ فارقةً ومضيئةً فـي جداريَّةِ الإماراتِ نحوَ الريادةِ المستدامة.

القادة الاستباقيون يفكرون فيما لم يفكر به الآخرون، نبض قلوبهم مستقبلاً مستداماً وليس فحسب حاضراً رغيداً؛ يخطّطون لأجيال قادمة وليس لعوائد حالية آنية، يبادرون ويضعونَ بصمةً استثنائيةً تُتوّج أسمائهم على صفحات التاريخ، وتنحت آثارهم في ذاكرة الوطن، لا يرمقون المستقبل بنظرة ضيقة، بل يستشرفون الأُفق الرحب ببصيرة العزيمة وروح اليقين، ليراهنوا على ما يصنعون، ويبتكرون ويبدعون، هؤلاء هم قادة الإمارات الاستباقيين. بالأمس القريب ابتهجت أساريرنا عندما لاحت لنا إطلالة جديدة في سفر الاستباقية الإماراتية من خلال...

لا نجاحات بلا مُمَكّنات وقدرات، ولا تطوير مستمر بلا متابعة ورعاية، ولا مستقبل مستدام بلا استثمار في الأجيال، تلك هي الاستدامة في أبسط صورها. وإن بحثنا عن جذور الاستدامة نجدها مصطلح بيئي في الأساس يعبّر في حاضرنا عن نظمٍ حيوية متنوّعة ومنتجة لحفظ نوعيّة الحياة التي نعيشها على المدى الطويل من خلال ثلاث ركائز رئيسية...

في مشهدٍ احتفائيٍّ يشكِّل نقطةَ التقاءٍ بين واقعٍ تتسارعُ خطاهُ نحوَ القمَّةِ وطموحٍ مُتجدِّد ساطع يتوسَّطُ سماءَ الإمارات ويلمع بريقه في عقول وعيونِ قادتها الاستثنائيِّين، جاءَ انعقاد منتدى من نوعٍ خاصٍّ على مدارِ يومين ليرسمَ جداريَّةً نبضها السَّعادة، ومؤشِّرها السَّعادة، وبوصلتها السَّعادة، ومحتواها لآلئُ الابتكارات والمبادرات والممارسات والخبرات التي تبادلها شركاءُ مجتمعِ السَّعادةِ في دولةِ الرِّيادة؛ كان هذا لسانُ حالِ منتدى دبي لأفضلِ الممارسات الحكوميَّةِ 2015م، الذي أشرق هذا العامِ تحتَ شعارِ «حكومةٌ متميِّزةٌ لإسعادِ الناس»...

يجمعني في العاصمةِ البلجيكيَّةِ (بروكسل) موعدٌ مع محفلٍ سنويٍّ يضعُ على مائدتهِ ممارساتِ التميُّزِ المؤسَّسيِّ وأدبيَّاته؛ لينهلَ من معينها الروّادُ، ويستقي من فيضها الشُّركاء، ويهتدي بنورِها الطامحون للتحسينِ والتجويد. في مثلِ هذا الوقتِ من كل عامٍ أزاحمُ انشغالاتي، وأقتطفُ من برنامجي أياماً قليلة بدافعِ الشوقِ إلى المعرفة، والتَوق لمواكبة كلِّ جديدٍ، وتجديداً للعهد مع الذَّاتِ في التطويرِ والارتقاءِ.

خلال عطلة الأسبوع أحببت أن تكون نزهتي العقلية، وشهيقي الأدبي استثنائياً غير تقليدي، وجدت ذاتي في رحلة «سفاري» خاصة، في رواية دافئة الذكريات، قريبة إلى شغاف القلب، من تلك الأنواع الأدبية التي تألفها قبل أن تألفك، وتجد ذاتك في معيّتها من الصفحة الأولى، لا تبارحك إلا وقد قطعت الرحلة بأكملها؛ إذْ هي من مذاق خاص.

الوفودِ من داخلِ الدَّولةِ وخارجها؛ للتعرُّفِ على ممكّناتِ نجاحهِ وأسبابِ تفرّده، كما حازَ (44) مركزاً على تصنيفِ الأربعة نجوم، بينما تمَّ تصنيفُ (83) مركزاً وفقاً لفئةِ الثلاثة نجوم. وبالعودة إلى المرحلةِ الأولى من تطبيقِ المشروع، والتي أُعلنت نتائجها في فبراير 2014 م، نجدُ أنَّهُ تمَّ تقييمُ الخدمةِ في (75) مركزاً، حقَّقَت أيضاً مراتبَ متقدِّمةً في التصنيفِ تراوحت ما بين الثلاثة نجومٍ إلى الخمسة نجومٍ؛ ليصلَ عددُ مراكزِ الخدمةِ التي تمَّ تقييمها إلى أكثرَ من 200 مركزٍ حكوميٍّ.

أعطني وطناً أجنحتُه قادةٌ يحلّقونَ به فـي سماءِ الشّموخ والرّيادة ولا يعرفون المستحيل، أمنحك تميّزاً مستداماً يتربّعُ فـي أعلى مراتبِ التنافسيّةِ العالميّة، تلك هي المعادلةُ الإماراتيّةُ فـي أسمى صورها، ولأنَّ صناعةَ النجاحاتِ لا تخرجُ من رحِمِ التّمنّياتِ والتطلّعاتِ، بل تولدُ ويشتدُّ عودها في ميادين العملِ الدؤُوبِ والسعيِ الحثيثِ لترجمةِ رؤى التطويرِ والتحسينِ وبلوغ الغايات؛ فقد جاءَ ميلادُ (الهيئةِ الاتحاديّةِ للتنافسيّةِ والإحصاءِ) مؤخَّراً، ليُبرهنَ على أنّ الإمارات حسَمت خياراتِها التنافسيّةِ فـي الارتقاءِ إلى المركزِ الأولِ عالميّاً بحلولِ عام 2021م.

من يتابع رحلة الإمارات نحو تقديم أفضل الخدمات للمتعاملين؛ يدرك أن الرؤية لتقديم خدمات ريادية لم تكن فحسب طموحاً قيادياً ومقصداً مؤسسياً، ولكن سعياً مستمراً تترجمه منظومة البرامج والمشاريع والمبادرات المتعاقبة منذ إطلاق برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة في عام 2011، وبذلك انتقل مفهوم مقدّمي الخدمة في وطن الريادة «الإمارات» من (تلبية احتياجات) إلى (رضا متعاملين)، والآن تقف كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات والدوائر على مستوى الدولة أمام استحقاق عنوانه «متّحدون في (إسعاد المتعاملين)»، والسعي الحثيث نحو تحسين وتطوير الخدمات لهم، والشواهد من حولنا في مراكز الخدمات المصنفة حسب النجوم وقنوات ومبادرات التواصل وغيرها من ممكنات نجاح مستدام تؤكد واقعية الرؤية، وقوة العزيمة؛ لتتبوأ الدولة الصدارة الريادية، وتكون مرجعاً عالمياً.

مع دقات الساعة التاسعة والنصف مساءً يقترب موعد فتح الستار الأحمر المخملي لخشبة المسرح القومي، أقدم مسارح المحروسة الذي يبعدُ عدّة أمتارٍ عن صخَبِ ميدان العتبة في قاهرة المعزّ، ليبدأ العرض المسرحي الغنائي (ليلة من ألف ليلة وليلة)، كان هذا خلال زيارتي القصيرة مؤخراً إلى أم الدنيا.
أول ما وقعت عيناي عليه، كان بيت الشعرِ الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي الذي يتوّج ستار المسرحِ بخطٍ ذهبيٍ أصيل: «إِنَّمَـا الأُمَـمُ الأَخْـلاقُ مَا بَقِيَـتْ.. فَـإِنْ هُمُ ذَهَبَـتْ أَخْـلاقُهُمْ ذَهَبُـوا».

تَوقّفتُ مُؤخّرًا أمام مبادرة تستحقُّ الإشادة والتَّقدير، قامت بها القيادة العامة لشرطة أبوظبي حينما بادرت باتِّاذ إجراءاتها مع أحد السائقينَ الذي كان يقودُ سيارته بتهوّر وبصورة غير مسؤولة في إحدى الدول الأوروبية، مما لا يليق بسمعة دولة الإمارات ومكانتها الاستثنائية قيادةً وشعبًا ونهجًا.

هُنَاكَ أَصوَاتٌ تعيدُ للنّفسِ حياتَها...
تبثُّ في الرّوحِ آمالها...
لا يَُمَلُّ حديثُها وعَذبُ كَلِمَاتِهَا...
كَم تَِحنُّ أَروَاحُنَا لِصحَابِهَا...

هُنَاكَ أَصوَاتٌ كَالنَّدَى في رِقَّتِها وهَمسِهَا...
تُشعِرُنَا بِوُجُودِنَا...
إِن غابَت.. استَشعَرنَا غُربَتَنَا...
تِلكَ أَصوَاتٌ تَعشَقُهَا تَفَاصِيلُ أَيّامِنَا...

أعطِنِي قَادَة نُبلاء أَمنَحكَ مواطنينَ سُعداء، هذا هو جوهر الريادة الإماراتية، فبرغم المصاب الجلل وفاجعة الفقد، أبى قادة الإمارات في الحدث الأخير إلا أن يُبهروا القريب والبعيد بتقديم عطاءٍ فريدٍ لم أجد لسطوره عنوانًا أرفع لا أسمى من (نبالة قيادية وقدوة أبوية)، فالمتابع للمشهد بموضوعية يرصد عملاً ونهجًا يثري التاريخ بصفحة مجدٍ تحمل بصمةَ عزٍّ إماراتية وشموخَ وطنٍ لم يرتضي في الحزنِ إلا أن يكون صامدًا وشامخًا كما عهدناه في كل الظروف والأوقات.

عرجتُ في يومٍ واحدٍ على مشهدين، في حيزٍ مكانيٍّ لا تتجاوز حدوده العاصمة الإيطاليّة (روما) لأجد ذاتي بين عوالمَ مختلفةٍ وثقافاتٍ متباعدةٍ وخلجاتِ أرواحٍ بعضها تنعمُ بالانسجام والاستقرار، وأخرى أينما ارتحلت تصحب معها فوضاها العارمة وعجزها عن التطوير إلى الأفضل لخير الدارين...

نواصل معكم في الجزء الثاني، ونبدأ من حيث انتهينا في الجزء الأول، استيقظنا في صبيحةِ اليومِ الثالثِ على أشعّةِ الشّمسِ الحانيةِ تداعبُ جبهاتنا وتدعونا إلى النّهوض بهمّةٍ عاليةٍ لننتقلَ إلى محطّتنا الثالثة، إذ صعدنا على متن الحافلة التي بدأت تشقُّ الطريقَ وسطَ غاباتِ الصنوبرِ وأشجارِ الليمونِ والزيتون، متأمّلين التلالَ الممتدّة كتعرّجات وجنتي طفلٍ حديث الولادة يتشبّثُ بحضنِ البحرِ الذي يلتفُّ حوله بإحكامٍ في مشهدٍ بديعٍ لا ترغبُ أن ترفعَ ناظريك عنه...

يمنحنا الصيف بضعة أيام لتكون نزهة للأرواح وراحة للأبدان، في هذه الإجازة افترشت البحر والتحفت السماء وسامرت القمر وسامرني، ليكون بيتي سفينةً بحجِم مدينة حيث دفعت بنفسي وأسرتي الصغيرة لقضاءِ إجازةٍ قصيرة في حضرةِ البحرِ وما حوى من أسرار، وبين أحضانِ الطبيعةِ وما تبوحُ به من تدبّرٍ وأفكار، سرنا على بركةِ الرحمن باسم الله مجريها ومرسيها...

حلم النجاح يراود الجميع، لكن القليل فقط لديه القدرة على تحويله إلى واقعٍ مبهرٍ ونجاح مستدام، فللنجاح ممكّناته وللإخفاق مسبّباته، هذا ما جال في خُلدي بعد أن توقفت كثيراً أمام قرار مقدِّم برنامج (خواطر) المتميّز أحمد الشقيري في أن يكون هذا الموسم (الحادي عشر) هو الموسم الأخير لسلسلة (خواطر) التي تركتْ بصمة واضحة ومميَّزة لا تُطئها عين لدى ملايين المشاهدين بكافة فئاتهم العُمرية.

لا أعلمُ سرَّ تلك المدينةِ الضبابيةِ لندن، تحتويكَ حاضراً وتفتقدكَ غائباً، تتنقلُ بين أحيائها العتيقة، وتسير في شوارعها الممتدة، وتطرب لحدائقها الغناء، وتسامِر ضفاف نهرها المليء بالأسرار، تلتحفك سماؤها، وتحتويكَ برغمِ أثقالك الحياتية، وهمومِ رسالتك لتحقيق سعادة الدارين، تخترقُ ذاكرتك، تسألك عن القريبِ والبعيدِ، عن ما حدثَ معك مُنذُ آخر لقاء، وكأنّها الحبيبُ المفتقدُ، والصديقُ المتّقدُ، ونبضُ القلبِ المضطرد.

تزداد المسافات بُعداً، ويتحرك عقرب الساعة كأبطأ ما يكون مثقلاً بلحظاتٍ مجبولةٍ بالألم، وتكتسي الدروب بالوَحشة وتتوشّح ملامح الحياة بالقسوة حين يكون الصاحب في السفر جسدٌ هزيل أنهكه المرض وقلبٌ يحمل في أسفاره وطنٌ يئنُّ لجرحٍ غائرٍ أصابه لكنه يكابر، فبعد تنقّلها في بقاع الأرض تصدح بالشعر وترتاد محافل الأدب، تذيق السامعين طعم الإنسانية وشغف الحياة ولذّة الحريّة، أصبحت تحتويها الأسرّة البيضاء وتغلق الأجفان لا إرادياً على بقعِ الضوء الساطعة فوق رأسها في غرفة العمليات لا تدري إن كانت ستفتحها مرة أخرى، ...

أجملُ المواعيدِ مع الأحباب هي تلك التي تباغتُك على حين غرّة دون أن تتجهّز لها، فكيف إن كان هذا الموعد مع الحبيب الذي لا يعلو على مكانه في القلب أحدٌ سوى (الأحدُ) سبحانه... قبل آذان المغرب بحوالي ساعة، طَرَقَت بابي بُشرى، وتلقيت دعوةٍ كريمةٍ من أحد الفضلاء من قادة المسجد النبوي الشريف، يخبرني بأنه خصّص لي مكاناً لصلاةِ المغربِ وتناولِ الإفطار في الروضةِ الشريفة، ظننتُني في البداية أحلم، فتأملتُ حروف الرّسالة مراراً وتكراراً حتى أتاني اليقين بأنني المعني بالدعوة، تلقّفتها بسرورٍ يملأ أوصالي، كالطفل الذي أخبروه أنه جاء العيد.

من يعود بالذاكرة إلى عامين مضت ويتأمل رحلة (جائزة السبيعي للتميّز في العمل الخيري) في دورتها الأولى (1434 - 1435 هـ)، يدركُ أنّه أمامَ لوحةٍ فنيةٍ عامرةٍ باللّمسات الإبداعيّة، مرسومة بأناملِ الإخلاصِ والإتقانِ والإحسانِ، وإشرافِ ومتابعة رجال يعملون لدار المقر، لوحة تحكي في تفاصيلها قصّةَ نجاحٍ استثنائية، ليست في الفكرة وحسب، بل في التطبيق والتقييم والمتابعة والسعي الحثيث نحو استدامة أعمال الخير وطيب الأثر، لهذا لا تَعجَب حين تعلم أن مؤسسي تلك الجائزة الواعدة بصدد التنازل عن اسم المؤسِّس، لتنتقل من دفتي (النموذج المحلي) لتصبح (برنامجاً عالمياً) يحتذى به، وينتفعُ منه كل من يعمل في مجالِ العمل الخيريفي عالمنا الصغير الكبير.

في دولة الريادة؛ تجد ذاتك في كل يوم أمام محفل خاص له معالمه وشواهده. فقد تشرّفت بالمشاركة في المؤتمر السنوي الثالث لجمعية الإمارات للتخطيط الاستراتيجي، والذي جاء هذا العام تحت شعار (استراتيجيات السعادة والابتكار نحو عام 2021) بمقر الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي بأبوظبي.

وقعت في غرام التميُّز، وعشت في كنفه، ونهلت من معينه الذي لا ينضب، وشربت من مائه العذب الرقراق، فأصبحت حرفتي السعي نحو الاتقان، وقيادة الركب نحو الاحسان باحتساب وبذل ذاتي في سبيل الوصول بالآخرين إلى مرافئ السعادة، برغم أن قشور الأمة أقوى من جذورها، وغذاء بطونها مقدم على عقولها، ولكن لا يزال الخير قائماً!...

تتعدد أسفارك هنا وهناك، تأخذك قدماك إلى القارات مرتحلاً في دروب الحياة، ولكن حين تجد روحك تناديك، والمكان يحتويك، والقلب ينبض بالشوق، والعقل قد ودَّع شواغله وهمومه واتحد مع الروح في معيّة الزمان والمكان، وبجوار خير الأنام، محمد - صلّى الله عليه وسلّم-؛ آنذاك تدرك أنك في حضرة خاصة، مقاماً ومكانةً وكرامةً، تعجز كلماتك أن تبوح لك بمكنون إحساسك، ونبض قلبك، وسر مدامعك.

في مصر، وبين أحضان القاهرة تحديداً، أمضيت يومين، أستنشق هواءً أنا منه وهو مني، وتخرج من ذاتي زفرات حزينة على حال شعبِ مصر العظيم في الأمس القريب، واليوم طريح الفراش، ويحتاج إلى إنعاش، علّه يتدارك شيئاً مما فاته في غده، تأمَّلت الوجوه فوجدتها شاحبة متعبة، فقلت في نفسي: ربما أنا مخطئ، وربما أجدُ أمراً آخر بين عناوين أخباره...

تتعدد مشاغل الحياة ولا يتوقف إبحارك في جداولها الممتدة، وما أن تقطع شوطاً كبيراً حتى تستفيق على ذاتك لتجدها خارج دائرة حياتك التي رسمت، وبعيداً عن نطاق اهتماماتك التي أردت، حينها تجبرك صرخات ذاتك المنهكة أن تعاود الاهتمام بها، وتختزل من أجندتك المزدحمة أياماً معدودات لتعيد لها رونقها ونشاطها وحيويتها، وقد كان.
قلت في نفسي "هذه أيامُ ذاتي وهذا زمانيَ الخاص"،...

"عملنا ليس وظيفة نؤديها.. بل هي حياة نبنيها.. ليس روتيناً نكرره.. بل مجتمعاً نرفعه.. عملنا الحكومي ليس باباً للرزق.. بل هو مفتاحٌ لترسيخ الحضارة"؛ بهذه الكلمات فاجأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، فريق عمله في الحكومة الإتحادية في مطلع العام الجديد 2015 من خلال رسالة شكر وتقدير وتحفيز للعاملين في حكومته. كلمات رسّخت بكل معنى،...

في الرحلة قطعنا أميالاً عديدة، وأخذتنا الحياة إلى دروبٍ مديدة...
اليوم منحنى قلمي أن أقف في استراحة محاربٍ أضناه الجهد، وأدركه الإعياء؛ لكنه شاكراً وممتناً لعطايا الوهّاب، يلهج بلسان الحمد والثناء للربّ الكريم؛ الذي جاد بالعطاء، وأمدّ بالرحمة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) الكهف30، وهو سبحانه (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر19، يختصّ بنعمه من يشاء، ويقسم عطاياه كما يريد؛ فيُسعد ويُشقي، ويُضحك ويُبكي ...

في شهر فبراير من كل عام تطل علينا دولة الإمارات العربية المتحدة إطلالة فريدة، لها عبقها الآسر، ولها ما بعدها من رقيّ وتميّز... إنها القمة الحكومية في عامها الثالث «قمة الهمم لأصحاب القمم».
ما يقول المرء وما يسطر القلم إزاء هذا العمل الريادي الذي تفرّدت به الإمارات، وحقّقت من خلاله أعلى مستويات التطور، ولا تزال تسعى للأفضل والأجدر والأجود، وفي كافة المجالات.
ابتدأت فعاليات ما قبل القمة باستهلالٍ فريد، واستشراقٍ قيادي؛...

TOP