احتضنت العاصمة أبوظبي مؤخَّراً أمسية ثقافية تربوية دافئة عنوانها «التربية الأخلاقية أساس بناء الأمم» نظّمها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، وألقاها وشاركنا في حواراتها المتدفّقة الدكتور/‏ علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، حيث قدم التربية الأخلاقية كضرورة حياتيّة إنسانيّة وقوّة فاعلة تربط بوعي واتزان بين الحرية والمسؤولية،...

 «الجروح صارخة، كنت أودُّ أن أكون البشير، ولكن الشر مستطير، فآثرت أن أكون النذير، انهضوا أيها العرب، فعِّلوا مشروع التكامل البنَّاء، لماذا لا نخرج ببديل مبني على دليل؟! لماذا لا نطرح فكرَ نهجٍ جديد بالعلم والعمل والرأي السديد لنكتب منه للوطن نشيدًا»؛ تلك معمارية لاستنهاض الأمة من الواقع الأليم إلى الحلم الجميل،...

ترصد العين أحداثاً جِساماً يمر بها وطننا العربي، إلا أن ما نشهده من بصمات إبداعية استشرافية، يُحيي فينا العزم ويخرجنا من ضيق اليأس إلى رحابة الأمل، هذا ما ترجمته قمة المعرفة في دورتها الثالثة لهذا العام والتي عُقدت مؤخراً في دبي تحت شعار «المعرفة: الحاضر والمستقبل» عُزفت على منصتها التفاعلية سيمفونية المبادرات المعرفية...

الإمارات... تضيء غداً شمعتها الخامسة والأربعين، كي تهدي للعالم قلادة عقد وضاءة حباته ثمان، تسطع «ألف» الإمارات الاستباقية والقيادة الاستثنائية والرقي الحضاري والفخر والانتماء والوفاء والولاء والتفرد في المبادرات والإنجازات الوطنية والعالمية، والتي وضع المؤسس زايد - طيب الله ثراه - قدوة قادة بناء الأوطان لبناتها الأولى، وها هي الراية التي غرسها الآباء المؤسسون عالية في بيت متوحد،...

قراءة تحليلية متأنية للمشهدين الإقليمي والعالمي بكل اللغات والأبعاد والمجالات والتحديات والأخطار والتقلبات، تجعلك أمام حقيقة أساسية وهي حتمية العمل الفعال المرتبط بالنتائج الواقعية لتعزيز وجودك المستدام، أو مغادرتك للمشهد إلى الأبد بفعل عوامل الهدم المتزايدة وطوفان الفوضى وحسابات عالمية معقدة من كل اتجاه،...

ما إن ترسل إليه رسالة تخبره بموعد اللقاء في طيبة الطيبة، دار الهجرة والإيمان وموطن الأمن والأمان، حتى يؤثرك ويأسرك بخُلُقه، وتجده بوجهه النضر حاضراً، وإلى لقياك متلهفاً ومترقباً. وما إن تصافحه حتى تشعر بدفء الأخوة الصادقة وعطر الصحبة الطيبة، وفيض من الترحاب والمحبة، نبضُه وفاء ونقاء...

 «أنتم واجهة تمثلون الوطن، وعنوان هذه الواجهة السمعة الطيبة، والتعامل الإيجابي والابتسامة الدائمة، والناس تحترمنا وتقدرنا بسمعتنا الطيبة وبمبادئنا ومصداقيتنا». كلمات من ذهب لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال لقائه مؤخراً بوفد من الهيئة الاتحادية للجمارك.

 

في التعاملات اليومية التبادلية تتزايد تحديات الالتزام بالتفعيل والإنفاذ والوفاء مكاناً وزماناً، وإيجاباً وقبولاً، وفق القول المرصود، والعهد الموعود، والكتاب الموثوق، بين أصحاب المعاملات، حتى أضحت قضية مجتمعية، ومن أهم الإشكاليات الحياتية.

 

في رحلة المؤسسات نحو الريادة تكون المعرفة الحقيقية هي صانعة الفَرْق ورائدة السبق، فالقائد المعرفي لا يتوقف شغفه عند حدود ذاته، إنما هي قمم تتراءى له، الواحدة تلو الأخرى، وكلما بلغ قمة انطلق نحو أخرى، محققاً قفزات نوعيَّة في تعزيز قدراته المؤسسية، مُفعِّلاً كل أدواته التمكينية وفق خطط منهجية انبثقت من واحات معرفية، رأس مالها مواهب بشرية، وذاكرتها منصات ريادية، ومتعاملوها شركاء في الرخاء والمنجزات الحضارية،...

«أن نقتصر ونختصر مشقة الحج في عناء السفر فقط، وأن نجعل من بقية هذه الرحلة الإيمانية متعة إيمانية»، كلمات ملهمة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية؛ خلال المؤتمر الصحفي المنعقد في ختام موسم حج 1437هـ، مُلخِّصاً وبإيجاز الرؤية الواعدة الطموح للقيادة السعودية نحو الحج، التي تُسخر لتحقيقها أقصى الطاقات والإمكانات...

 

تختلف لغات العالم، وتبقى الابتسامة هي لغته الموحدة التي تشكل فارقًا لك في مطارات الوصول والمغادرة، خاصة إذا كانت رحلتك للاستشفاء والاسترخاء بعد طول عناء في عام مليءٍ بالحكايا والخفايا وبما يقال وما لا يقال. مع إشراقة يومٍ عظيم تتنزل فيه الرحمات، ويغفر الله فيه الزلات، ويتجاوز عن السيئات على صعيد عرفات؛ وصلت مبكرًا إلى مطار العاصمة النمساوية (فيينا) في طريقي إلى مركز صحي دولي...

حياتنا رحلة ممتدة متعددة الصفحات بين «أيام معدودات» و«أيام معلومات»، والرحلة الإبراهيمية أسمى وأقدس الرحال الأرضية نحو المراتب السماوية تقرباً لرب البرية جل في علاه. مبتدأها أفئدة لبَّت نداء مولاها حين أذن بالحج، فأتت تسعى من كل فجٍّ عميق إلى البيت العتيق، تصدح الحناجر بالذكر، ينزعون عنهم كل عِرق وطيف ولون، ويذوب كل شيء في التوحيد بنداءٍ رباني، يؤدون شعائر واحدة، على قول: «الله أكبر» يخرُّون على نواصيهم ساجدين راجين ساعين،...

 «تستطيع أن تحضر إلى العمل أو تغادره بحرية تامة، وفي الوقت الذي تراه مناسباً، دون أن تَثُل أمام جهاز البصمة، فهو لم يعد رقيباً على التزامك، فقط ضميرك وشعورك بالمسؤولية تجاه أسرتك ووطنك رقيبك الوحيد»، بهذا الإشعار أعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي وجهات حكومية محلية أخرى عهداً جديداً يهَبون فيه للموظفين مساحات من الحرية الوظيفية لتحقيق أفضل الإنجازات في أوقات العمل التي تناسبهم، واستعاضوا عن «بصمة الحضور والغياب» بـ «بصمة الضمير»...

  لم يخطر ببال مائتين وخمسة وسبعين راكباً ارتقوا درج الطائرة الإماراتية في رحلتها القادمة من الهند، أنهم سيغادرونها وهم في أتم عافية، عقب إعلان القائد أنه بصدد هبوط اضطراري في مطار دبي الدولي، بسبب اندلاع حريق بأحد محركاتها، حينها لم يكونوا موقنين أنهم في قلب منظومة طيران مدني آمنة تنظم نحو 2500 حركة جوية يومية وتتقن إدارة الأزمات برؤية وروية وشفافية ومصداقية. فقد نجح فريق العمل المتميز في إجلاء أفراد الطاقم والركاب بسلام، من حادث قد يحدث في أي بقعة من بقاع العالم ومطاراته...

أخلاقُنا... شجرةٌ مثمرةٌ وارفةٌ، أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء، طَلْعُها نضيدٌ، وطَرْحُها متفرِّدٌ مستدامٌ مختلفٌ ألوانه، منه إحسانُ العملِ، واحتسابُ الأجرِ، وسماحةُ الوجهِ، وحلاوةُ اللسان، وتعايُش الأضدادِ، والمودَّة بين الأقران، منه البذلُ والعطاءُ والصدقُ والولاءُ والوفاءُ والانتماءُ، وروحٌ تخفضُ الجناحَ للإنسان، وتعتلي الطموحَ، وتبادر بالمشاركات المجتمعيَّة، وتتفاعلُ بإيجابيَّة، تتجاوز التحدِّيات وتنطلق بإبداعٍ وابتكارٍ. أخلاقُنا دستورٌ متكاملةٌ ثوابتُه في آياتٍ قرآنيَّة وسُنَّة محمَّدية وفي سيرة خير المرسلين، مصداقًا لقول رسولنا الكريم -صلّ الله عليه وسلّم-: «إِنََّما بُعِثْتُ لأُتَِّممَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ»، وقوله: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا»...

 

تمرُّ أمَّتُنا بليلٍ بهيمٍ يعجُّ بالأحداث، تعصفُ بها ريح الفِتَ، تضربُ جسدَها العليلَ أمواجٌ شديدةُ الاضطرابِ، وكثيرٌ في حَلَكة الظلام يعتلي المنصَّات، ويتناحرُ على القنواتِ والوسائطِ الإعلاميَّة، والعقلاء قليلٌ ما هم. أطنانٌ من الأخبار والتحليلاتِ تُبَثُّ على مدار الساعة، يختلط فيها الغثُّ بالسَّمِينِ والصحيحُ بالمغلوطِ والواقعُ بالمزيَّفِ والحقيقةُ بالخداعِ. واقعٌ يفرض على العقل المتَّزن الوقوفَ طويلً أمام تسونامي المعلوماتِ الانتقائيَّة،...

 

«الابتكار في الحكومات ليس ترفاً فكرياً، أو تحسيناَ إدارياً، هو سر بقائها وتقدمها، هو سر نهضة شعوبها وتقدم دولها... أنا حكومة مبتكرة، إذاً أنا حكومة موجودة»؛ أشهرٌ معدودة هي الفاصل الزمني بين هذه الكلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، في فبراير من العام الماضي وبين تصدر الإمارات للمؤشر العالمي للابتكارات لعام 2016 بحلولها في المركز الأول عربياً وتقدمها 6 مراتب دولياً، لتعتلي المرتبة 41 عالمياً.

«انتقل ببصرك من مربع تزدحم فيه مجتمعات العالم الثالث، وارتفع به إلى الدرجات العليا في سلم التنافسية العالمية، تأمل هناك مؤسسات ذات معرفة تشاركية ودول ذات توجهات إيجابية تراكمية» كانت هذه إجابتي في افتتاحية مقابلة تلفزيونية عبر إحدى المحطات الفضائية على سؤالٍ محوريٍ هام لا تكفي مقالات وحلقات ممتدة للإجابة عليه: لماذا لا تنجح التجارب والخطط التنموية في بعض المجتمعات، بينما تتحول دولٌ أخرى إلى نماذجٍ تنموية يحتذى بها في دقة التخطيط وفاعلية التنفيذ وتحقيق أفضل العوائد والنتائج؟

 لم أكن أعلم أنني على موعدٍ استثنائي مع راحة البال وصفاء الذهن. تفاصيل رحلتي كانت تجمع بين ما يرسم علامات الاستفهام على صفحات وجهي وما يدخل البهجة والسرور إلى نفسي، حيث هبطت بي الطائرة يوم الأحد الموافق (12 شوال 1437) في مطار الطائف بالسعودية، لأجد نفسي في حضرة واحة طبيعية، تباغتني على غير المتوقع نسائم باردة، فالأجواء صيفية، والحرارة لا تتجاوز العشرين مئوية مساء، وكأنها رياح ربيعية أبت ألا تفارق تلك الربوع الخيالية...

 «عملُنا ليس وظيفةً نؤدِّيها.. ليس روتينًا نُكرِّره.. بل مفتاحٌ لترسيخِ الحضارةِ»؛ تلك هي كلماتُ صاحبِ السموِّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائبِ رئيس الدولة، رئيسِ مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في مطلع العامِ الماضي 2015 قبل إطلاقِ سموِّه للجيلِ الرابعِ من منظومةِ التميُّز الحكوميِّ. رسالةٌ كُتبَتْ بأناملَ ثابتةٍ ومِدادٍ واضحٍ وخطٍّ راسخٍ ومعانٍ قويَّةِ المدلولِ، عميقةِ المَقصِد، مُفِّزةٍ ومُلهِمةٍ لمن يُريدُ أن يكونَ شريكًا في بناءِ حضارة متفرِّدة لدولةٍ رائدةٍ...

«أخي الموظف الهُمام: هنيئًا لك أن جمعَ الله لك بين المكانِ العظيمِ والعملِ الجليلِ في موسمٍ عظيمٍ. فما أجملَ أن تحرصَ على المسابقة في أبواب الخيرِ وخدمة قاصدِي الحرمَيْ الشريفَيْ.. الداعي لك بالخير»؛ من الروعةِ بمكان أن يبُثَّ معالي الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤونِ المسجدِ الحرامِ والمسجد النبويِّ هذه الكلمةَ التحفيزيَّةَ للعاملين بالحرمَيْن الشريفَين عبر مختلفِ قنوات التواصُل خلال شهر رمضان هذا العام؛ لندركَ أننا أمامَ شخصيَّة تتأمَّل المشهدَ بعمومِه من أعالي القِمَم وتملك الواقعَ العمليَّ بتفاصيله في الميدانِ، فكيف للنتائج ألا تكون باهرةً وتتجاوزُ التوقُّعات؟!

 متألِّقٌ تعانقُ سارِيَتُه أشعَّةَ الشمسِ الساطعة، ويواجِه بحزمٍ قوَّةَ الرياحِ العاتية، ويحفظُ مَسارَ السفينةِ وسلامَةَ مَنْ فيها حتى ترسُو بأمانٍ وسلام على موانئِ التقدُّمِ والازدهارِ، منه استلهَمَتْ خُطَّة أبوظبي في حُلتها الجديدة شعارَهَا الإعلاميَّ «شِراعُ السَّفينةِ»، ليكون الحروفَ النابضَةَ في ذاكرةِ الوطنِ والكلمةَ الفصْلَ في قِمَّة القِمَم الحكوميَّة عام 2015 لصاحبِ السُّمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليِّ عهد أبوظبي، نائبِ القائدِ الأعلَى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذيِّ لإمارة أبوظبي، وجوهرُ افتتاحيَّةٍ غيرِ مسبوقَةٍ لِقمَّة قياديَّة مُلهِمَة...

 ثمانيةًُ حروفٍ وضَّاءة تشكّل كلمةَ وطنِ الريادةِ والسعادةِ «الإمارات». تأمَّلتُ المائدةَ الرمضانيَّة الإماراتيَّة الزاخرةَ بوجباتٍ فكريَّة وإعلاميَّة وثقافيَّة ومجتمعيَّة مختلفةِ الطَّعْم والمذاقِ تُدخِل السرورَ على الناظرين والمتابعين، فرصدْتُ ثمانيةَ أطباقٍ شهيَّة غنيَّة ما بين إطلالاتٍ ومبادراتٍ ومجالسَ وحملاتٍ وبرامجَ رسمَتْ معالمَ تلك المائدةِ المتفرِّدة لإسعادِ الصائمين الطامحين في خيراتِ ونفحاتِ ذلك الشهرِ الفضيلِ...

أسابيعُ معدوداتٌ هي الفاصلُ الزمنيُّ بين إطلاق رؤيةِ المملكة العربية السعودية 2030 في أبريل من هذا العام وبين الإعلانِ عن اعتمادِ نظام حوكمةٍ متكاملٍ لتفعيل الرؤيةِ وإصدار المرحلة الأولى لبرنامج التحوُّل الوطنِّي 2020، مما يعكسُ مستوَى الآمالِ والإقبالِ والالتزامِ بالمضيِّ قُدُمًا في الرحلة التنمويةِ الواعدةِ، حيث شملَ نظامُ الحوكمةِ مستوياتِ العملِ والأدوارَ واللجانَ واختصاصاتِ الجهاتِ وآليةَ متابعةِ الأهدافِ وَفقَ تكامليَّةٍ مؤسسيَّةٍ...

حين تشدُّ الرِّحالَ بوَثَاق الهمَّة وتحُثُّ السيرَ بزاد العزيمةِ ونُصْبَ عينيك الرؤيةُ، ترنُو إليها برويَّة وتسعَى نحوها بجدِّية لإضافة قيمةٍ مجتمعيةٍ وبصمةٍ حياتيةٍ، وأثناء ترحالك تعبُ سراديبَ ومتاهاتٍ علِقَتْ فيها أصواتٌ تتعالَ وأحلامٌ تتهاوَى وكلماتٌ بلا ثوابتَ وأطروحاتٌ بلا إطار علميٍّ أو عقليٍّ أو منطقيٍّ، ووعودٌ دون عهودٍ، وتربُّصٌ مُستَعِرٌ وتسويفٌ مستترٌ. آنذاك سيدي لا تملك إلا الصمتَ...!

ما إن تُيمِّم وجهَكَ قاصدًا الحرمَيْ الشريفَيْ حتى تبدأ دقاتُ قلبِك بعزف أعذبِ الألحان، ويداعبُ روحَك سرورٌ خفيٌّ تجهل كُنهه وتعجبُ كيف تَشكَّل في داخلك؟! أسفارٌ تجوبُ بك شتَّى بقاعِ المعمورةِ، إلا أنَّ وقعَ هذا المكان عليك مختلفٌ، بعظيم هيبَتِه وعُمْق رسالتِه وطِيبِ صُحبَتِه ونفحاتٍ ربانيَّة تسكن في أرجائه. يرتفعُ مؤشِّر هِمَّتك في رحاب الحرمَيْ بوقودِ الحب لتساهم بجهدٍ متواضعٍ ولَبِناتٍ معرفيَّة تتشاركُها مع سُفراء الخدماتِ في أطهر بقاع الأرضِ...

كلَّما أشرقت شمسٌ، ترتدي الشارقة حُلَّةً جديدة؛ تلك البهيَّةُ التي نالت من اسمها نصيبًا، وزيَّنت العالمَ بتألُّقِها الثقافيِّ والفكريِّ، وشكَّلت بحروفها السبعة حبَّات لؤلؤ لامعةً في عقد الإمارات السبع لدولة الرقم (واحد). الشارقة مسيرة عطاء، وعلامة فارقة في عالم المعرفة، يحتفي بها الزمان والمكان والإنسان في مهرجانٍ ثقافيٍّ معرفيٍّ فكريٍّ مستمر على مدار العام، صار عنوانًا تاريخيًّا للشارقة المختارة عاصمةً للثقافة العربيَّة والإسلاميَّة،...

لقد تجاوز الشيخ زايد التاريخ، وتجاوز اللغات، وتَفرَّد بإتقان صناعة من أعقد أنواع الصناعات وهي «التميّز المستدام» تلك هي كلمات المقدمة الإفتتاحية لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني فى إطلالة معرفية استثنائية لمشروع حضاري معرفي تنويري في مخطوطة خاصة هي كتاب «زايد والتميّز» الذي تبنَّاه وأصدره الأرشيف الوطني «ذاكرة الوطن» تزامناً مع معرض أبوظبي للكتاب ليكتمل عقد دُرر دولة الريادة في مبادرات استشرافية عديدة يتصدرها عام القراءة...

 

بعد الإعلانِ عن تفاصيل رؤيةِ المملكة 2030 وذراعِها الافتتاحيِّ برنامجِ التحوُّل الوطني 2020 واعتمادِ الرؤية الطموحةِ من مجلس الوزراء، وحديثِ سموِّ وليِّ وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذا التجاوبُ القياديُّ والمؤسسيُّ والمجتمعيُّ الاستثنائيُّ داخل المملكة وخارجها مع تلك الرؤية الطموحة، تشكَّلت أمامنا جداريَّةُ المستقبلِ السعوديِّ الواعد بمرتكزاتٍ ومحاورَ رئيسيَّة وفرعيَّة ومبادراتٍ ومشاريعَ وبرامجَ والتزاماتٍ وأهدافٍ وأولوياتٍ يمكننا تسميتها (كنوز الاستدامة التنموية لوطن الريادة العالمية)...

بداياتٌ واعدةٌ لنقلة نوعيَّة يُدثها الفكر التنمويُّ الاستشرافيُّ السعوديُّ، أرسَى قواعدَها وشيَّدَ أهمَّ دعائمِها برنامج التحوُّل الوطنيِّ في المملكة العربية السعودية. فتح البرنامج أبوابه العام الماضي من خلال تنظيم ورشة عملٍ شارك فيها وزراءُ ومسئولون حكوميّون وفئاتٌ متنوعة من المجتمع، ومنذ ذلك الحين لم تتوقَّف وتيرة التحضير والمراجعة لجداريةِ البرنامج حيث قطع مراحلَ متميِّزة وأصبح قابَ قوسين أو أدنَى من الانطلاقة المباركة...

 كلنا شرطة... مبادرةٌ مجتمعيَّة استباقيَّة شموليَّة أطلقَتْها مؤخرًا شرطة أبوظبي لتعزيز آفاقِ ومساراتِ الشَّراكة المجتمعيَّة مع فئاتِ المجتمع كافَّة، من مواطنين ومُقِيمين، للحفاظ على المكتسباتِ والمُنجزاتِ التي حقَّقتها القيادة عبر سنواتٍ من العمل الدؤوب، ولدعم الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالوقاية من الجريمة وزيادة ثقة الجمهور ورفع معدلاتِ التوعيةِ الشرطية...

لولا اللغة لاقفر الوجود، وانزوى نبض التعبير، ولما استوى الفكر السويُّ على سوقه، ولما اشتد عوده؛ فبدون اللغة يتحجّر العقل الإنساني ويتجمد. اللغة وعاءٌ يعجُّ بالكلمات، ويُضفي على الكون بهاءً، ويمنحه حياةً وجمالاً. بالكلمات نبدع فكراً ونترنم طرباً ونهيم عشقاً ونذوب حباً ونغزل شعراً ونسرد نثراً، ومن وحي محكم التنزيل نلهجُ شكراً وننسج الدعوات حمداً ونستشهد بأطول كلماته والدهشة تعترينا والابهار يحتوينا: «فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ» [الحجر: 22]...

من يتأمَّل فوز المعلِّمة الفلسطينية «حنان الحروب» بجائزة المعلِّمة العالمية من بين 8000 معلمٍ ومعلمةٍ يمثلون 148 دولة، يدرك أن لا مستحيل مع الأمل والعمل، وأنك قد تكون قابعًا في خندق تحاصرك الخطوب والدروب ومع ذلك تملك الهمَّة والقدرة على الإبداع وتحقيق النتائج وتقديم إنجاز يُبهر العالم بأسره. لقد سطَّرت المرأة الفلسطينية البطولات على مرِّ الزمان، وها هي اليوم تتبوَّأ المركز الأول على مستوى العالم كأفضل مُعلِّمة...

يصعبُ على المؤسسات تحقيق مستويات التميُّز دون المرور بمراحل عدة من النُّضج والتطور المؤسسي وصولًا إلى الريادة وتبوُّء مكانة الصدارة والقدوة المؤسسية التي يُتذى بها. كما تبرز أهمية (الوسطية المؤسسية) في إدراك المؤسسات لدورها وقيمها ومكانتها محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا ومن ثم بناء مستقبلها المستدام بمداد الوسطية والاعتدال دون تجاهل لحقائق واقعها وتحدياتها الداخلية والخارجية أو الاعتماد على قشور المعطيات ووهم الانطباعات...

عبر أسبوعين متتاليين كنت على موعد مع نخبة من شباب دول الخليج العربي، خلال مشاركتي في فعاليّتين تستحقان تسليط الضوء والتأمل، الأولى: ملتقى احتضنته إحدى العواصم الخليجية ودارت محاوره حول «التميّز المؤسسي» الذي يهدف إلى نشر المعرفة في مجالات إدارة الأعمال والمنظمات، بدءًا من التخطيط الاستراتيجي وحتى التنفيذ. أبهرني حماس المنظمين، وشغف المشاركين من الشباب الخليجي بطاقاتهم وحيويتهم وحماسهم وهمتهم وكفاءتهم،...

استوقفتني تجربةٌ تستحق التأمل لمديرِ مؤسسة أوروبية يعرض فيها إحدى آليات التطوير والتعلّم المؤسسي تتمثّل في مسابقة شهرية بين موظفي تلك المؤسسة كافة يُطلق عليها «مسابقة خطأ الشهر» «Mistake of the Month»، حيث يتم مكافأة أفضل مشاركة لموظف وقع منه خطأ في أثناء أداء عمله واستخلص هذا الموظف من الخطأ دروسًا مستفادة وفرص تحسين تشاركها مع زملائه لتفاديه مستقبلاً...

العشريّة القادمة هي عشريّة الانطلاق بكل ثقة نحو المستقبل بكل تغيّراته وتحدّياته وتنافسيته»، تلك كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فـي حوار المستقبل ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات فـي دورتها الرابعة، وما صحبها من إعلان عن تغييرات هيكلية غير مسبوقة، وبعودتنا لذاكرة القمم الثلاث السابقة، سندرك أن البدايات لم تكن قمة حكومية ومنصّة تفاعلية لقادة العمل الحكومي فحسب، ولكنها كانت مشروعًا حضاريًّا متكاملاً لصناعة المستقبل...

هوايتي الشخصيّة أن أغرسَ وأبني، وأجنيَ الثِمار»، تلك كلماتُ المؤسِّس زايد -طيّبَ اللهُ ثراه- حين سُئِلَ عن هوايتهِ الشخصيّةِ، عشر كلماتٍ فقط ولكنّها كافيةً بأن تصنعَ جدارًا حصينًا مِن الثِّقةِ بينَ الشعبِ وقائده. وفعلاً، أعطني ضميرًا حيًّا وقائدًا ملهمًا معينُهُ نبعُ الغرسِ والبناءِ والعطاءِ والتنويرِ والتطويرِ والتحسينِ والتمكينِ لدولةٍ طموحة، أمنحُك شعبًا قويًّا مستنيرًا، يولد بالحب والولاء، ويحيا بالنماء والرخاء، ويشاركُ فـي منظومةِ التطويرِ بعزمِ الواثقين...

عذرًا سيدي المواطن العربي..

فـي ظلّ التحدّيات والتعقيدات التي تمرُّ بها منطقتنا العربية حاليًّا لا ينفع بأي حالٍ الاكتفاء بكونك مواطنًا عربيًّا عاديًّا، فالوقت قد حان لتكتسي مواطنتنا جميعًا ثوب الطموح وتتزيّن بالحلّة الإيجابية؛ فالمواطن الإيجابي المُبادر يُشارك في تشكيل منظومة أمن الوطن وحمايته ويتجرّد من العقلية الاستهلاكية وفِقه الإقامة المؤقّتة ويتعامل مع الوطن بمفهوم الشراكة المستدامة...

هذه ملاحظات ومشاركات ثرية، يمكن إجمالها فـي سؤالٍ محوريّ: كيف يمكن بلورة التميُّز فـي قناعات، وترجمة هذا المصطلح الذي يعتلي القِمَم إلى رحلة واقعية لها بدايات ومحطّات وصولاً لتحقيق الغايات؟ وهل نحن نجتهد باحثين طامحين نحو التميُّز كغاية أم وسيلة لصناعة المتميّزين وإعمار الأرض بإتقان وإحسان؟...

TOP